ابن الجوزي

12

القصاص والمذكرين

ويقول : ( ونظرت إلى علوّ همتي فرأيته عجبا ، وذلك أنني أروم من العلم ما أتيقن أني لا أصل إليه ، لأنني أحبّ نيل كل العلوم ، على اختلاف فنونها ، وأريد استقصاء كل فنّ . وهذا أمر يعجز العمر عن بعضه ) « 1 » . ويصوّر علوّ همته هذا المقطع من كلامه الذي يقول فيه : ( خلقت لي همة عالية تطلب الغايات . بلغت الستين وما بلغت ما أملّت ، فأخذت أسأل اللّه تطويل العمر ، وتقوية البدن ، وبلوغ الآمال ، فأنكرت عليّ العادات وقالت : ما جرت عادة بما تطلب فقلت : إنما أطلب من قادر على تجاوز العادات ) « 2 » . ومما يدل على جهده في طلب العلم ما قاله عن نفسه : ( وإني أخبر عن حالي : ما أشبع من مطالعة كتاب . وإذا رأيت كتابا لم أره فكأني وقعت على كنز ولقد نظرت في ثبت الكتب الموقوفة في المدرسة النظامية فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلد وفي ثبت كتب أبي حنيفة وكتب الحميدي وكتب شيخنا عبد الوهاب وابن ناصر وكتب أبي محمد بن الخشاب وكانت أحمالا ، وغير ذلك من كل كتاب أقدر عليه . ولو قلت : إني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر . وأنا بعد في الطلب ، فاستفدت بالنظر فيها من ملاحظة سير القوم ، وقدر هممهم ، وحفظهم وعبادتهم وغرائب علومهم ما لم يعرفه من لم يطلع ، فصرت أستزري ما الناس فيه ، وأحتقرهمم الطلاب ، وللّه الحمد ) « 3 » .

--> ( 1 ) « صيد الخاطر » 239 ( 2 ) « صيد الخاطر » 250 - 251 ( 3 ) « صيد الخاطر » 440 - 441